الشيخ محمد الصادقي

233

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يتطاول عليه لصغره في جسمه استهانة بطاقته الضئيلة في مظهره ، فكل واحد من هذه الأدلة كافية لاشتراط البلوغ مع الرشد فضلا عن كلها واللّه أعلم . وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا صحيح أن أصل الأكل من أموال اليتامى محظور ، ولكن الأكل منها إسرافا وبدارا ان يكبروا أشد محظورا ، واتجاه النهي اليه بعد طليق النهي دليل أن البعض كانوا يستغلون أيام يتمهم إسرافا في أكل أموالهم وبدارا وتسرّعا مخافة عن أن يكبروا فلا يستطيعوا أكلا لكبرهم ، فما النهي هنا إلّا كما « لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » . ثم « يكبروا » هنا فتحا دليل صارم على اشتراط كبر السن إضافة إلى الرشد كما تقدم ، ف « كبر يكبر » يخص كبر العمر ، خلاف سائر صيغها التي تعم العمر إلى سائر الرشد أم تخص الرشد مثل يكبر بالضم ، فهو نص في اشتراط بلوغ النكاح ، و « رشدا » نص في ثاني الشرطين الشامل للشدين الآخرين ، ولكن « يكبروا » بعد « إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » يعم الشرطين ، مهما كان الأصل اللغوي يؤصّل الأول ، فهما شرطان مهما اختلفا مكانة . وهنا مناهي ثلاثة تلو بعض تصاعديا في الحظر عن أموال اليتامى ، أولاها : « إسرافا » زيادة عن الحق المقرر ، وقد كانوا يسرفون في أكل أموالهم حتى نزلت « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » ثم « وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا » تنهى عن مبادرة الأكل إسرافا في مادته أم إسرافا في مدته أن يؤجل ابتلاءهم ليأكل في زمن أكثر مما يحتاجه عادل الابتلاء ومعدّ له ، كما ويأكل أكثر من الحق مهما قل الزمان أو أكثر . فقد يأكل إسرافا في مادته دون بدار ، وأخرى يأكل بدارا دون إسراف في